محمد بن جرير الطبري

25

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قيل : ان الله سمى ما ذكرته أياما ، فسميته بالاسم الذي سماه به ، وكان وجه تسميه ذلك أياما ، ولا شمس ولا قمر ، نظير قوله عز وجل : « وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا » ولا بكره ولا عشى هنالك ، إذ كان لا ليل في الآخرة ولا شمس ولا قمر ، كما قال جل وعز : « وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ » . فسمى تعالى ذكره يوم القيامة يوما عقيما ، إذ كان يوما لا ليل بعد مجيئه ، وانما أريد بتسميه ما سمى أياما قبل خلق الشمس والقمر قدر مده الف عام من أعوام الدنيا ، التي العام منها اثنا عشر شهرا من شهور أهل الدنيا ، التي تعد ساعاتها وأيامها بقطع الشمس والقمر درج الفلك ، كما سمى بكره وعشيا لما يرزقه أهل الجنة في قدر المدة التي كانوا يعرفون ذلك من الزمان في الدنيا بالشمس ومجراها في الفلك ، ولا شمس عندهم ولا ليل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال السلف من أهل العلم . ذكر بعض من حضرنا ذكره ممن قال ذلك : حدثني القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني الحجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد أنه قال : يقضى الله عز وجل امر كل شيء الف سنه إلى الملائكة ، ثم كذلك حتى يمضى الف سنه ، ثم يقضى امر كل شيء ألفا ، ثم كذلك ابدا ، قال : « فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ » قال : اليوم ان يقول لما يقضى إلى الملائكة الف سنه : كن فيكون ، ولكن سماه يوما ، سماه كما شاء كل ذلك